محمد بن زكريا الرازي

274

الحاوي في الطب

فاحقنه بحقنة لينة لعابية وإياكم والقوية الحارة واحقنه بماء الشعير وزيت وطبيخ بزر الكتان وخطمي ونحو ذلك ، فإن سكن الوجع فانطلاق البطن وإلا فكمده بالزيت الحار في صوف وضعه على موضع الوجع ، ويجب أن يكون قد طبخ في الزيت سذاب وبلنجاسف وخطمي ، فإن لم يكف الوجع فافصد من المرفق وضمد الموضع بضماد مسكن للوجع من بزر كتان ودقيق الحنطة وماء عسل ، ومتى احتجت أن تقوي الضماد فخذ كندرا وراتينجا وجعدة وكرسنة وشمعا ودهن السوسن وهيىء منه ضمادا وألزمه الكلى ، فإن بقي الوجع فضع محجمة فيما بين القطن والصلب في الخاصرة وأشرطه شرطا خفيفا وكمده بعد الشرط بإسفنجة وأقعده بعد ذلك في آبزن قد طبخ فيه خشخاش وياسمين وقصب الذريرة وفقاح الإذخر ثم كمد بزيت حار وأشياء ذلك من الكمادات الدسمة ، وألزم المواضع المراهم واللصوقات المرخية والشمع ودهن الحناء ، واسقه أدوية تسكن الأوجاع كالرازيانج والجوشير ، اسقه منه ثلاث أبولسات وبزر خشخاش وشيرج وبزر قثاء وبزر كرفس قدر ما تحمل ثلاث أصابع واسقه أفيونا مثل الكرسنة تسقيه هذا بطلاء وماء حار . وأنا أقول : إن دواء فيلن عجيب هاهنا ، فإذا سكن الوجع فاستعمل مما يغزر البول كالرطبة والمر والدارصيني ، وإذا كان رقيقا لطيفا فالوجع لم ينضج ، قال : وإن كان في الكلى ورم صلب فإنه يضعف الساق ويفسد المزاج ، ويجب أن تديم إغزار البول خوف الاستسقاء . في الفرق بين وجع القولنج والكلى والمثانة : يعم هذين الوجعين احتباس البطن في الابتداء والوجع الشديد وذهاب الشهوة ورداءة الهضم والمغص ، ويخص القولنج إن هذه أجمع فيهما أشد ، وفي وجع الكلى أخف ، والوجع في القولنج في الناحية اليمنى من المراق أكثر ويتصاعد الوجع إلى المعدة والكبد والطحال ويحبس الثفل حبسا شديدا حتى أنه لا يخرج ولا ريح أيضا وإن أجهدوا أنفسهم ، وإن خرج منهم ذبل يكون منتفخا مثل أقثاء البقر وقد يخرج منهم بول كثير . فأما في وجع الكلى فإنه يحس بالوجع دائما على الكلى نفسها شبيها بالشوك المغروز وتألم الخصية التي بحذاء الكلية العليلة ، وربما حركت البطن من غير شيء بحركة رياح وشيء مري والبول قليل فيه شيء كالرمل كثير ، ويجد حرقة في مجرى البول والإحليل فهذه ترتكن الحصاة في الكلى . بولس قال : يغرف الورم الحار العارض في الكلى والمثانة بالتهاب الموضع مع ثقل ووجع وحمى وهذيان وقذف مراري صرف ، واحتباس البول مع هذه تدل على أن الورم الحار في المثانة ، فليقصد من ساعته إلى الأضمدة والنطول التي تسكن وتقوي مثل المعمول بالشراب والحلبة وأصول الخطمي واستعمل الحقن اللينة بالزيت وحشيش الأفيون أيضا وشحم الإوز ، وفي التهاب المثانة اجعل فيه من الأفيون قدر قيراط ونصف مع مر وزعفران وزيت ويحتقنون به ، ويسقون ماء حارا والعسل قبل سائر العلاج ، ويمنعون من إدرار البول جدا وكثرة الشرب إلا أن تكون الرطوبة المرية كثرة فيهم ، فحينئذ شرب الماء وحده الكثير ينفعهم أو مع شيء يدر البول بلا لذع مثل بزر الكرفس فإنه ينبغي أن يؤخذ منه جزءان